ابن جزار القيرواني

14

كتاب في المعدة وأمراضها ومداواتها

سليمان قد عاش بضع سنوات بعد وفاة المنصور فوصل إلى عام 961 م ( 350 ه ) على الأقل . ومن ناحية أخرى ، يبدو لنا من المعقول أن نقبل بأن ابن الجزّار تلميذ اسحق ، قد عاش أكثر من أستاذه بما لا يقل عن جيل . لذا يبدو لنا أنه من الأنسب الاعتماد على التاريخ الذي ذكره حاجي خليفة . اذن : تأكيد وفاة ابن الجزار بعام 400 ه يعتمد على الحكاية التي ذكرها المقريزي . ولكن هذه الحكاية قابلة للطعن من عدة وجوه : أولا : من الناحية الطبية العلمية . يذكر لنا الدكتور حسن إبراهيم حسن 17 أن المنصور « مات في يوم الجمعة آخر شوال سنة 341 ه ودفن بالمهدية . وقد قيل في سبب موته أنه خرج من المنصورية حاضرة ملكه للتنزه فاشتد هطول المطر وهبوب الريح ، حتى فاجأه المطر ، وأوهن جسمه ، ومات أكثر من كان معه . . . . » « * » والذي نستطيع تشخيصه في هذه الحالة ، وخاصة أن المنصور لما يجاوز الأربعين من العمر ، انها حالة التهاب رئة وقصبات فوق الحاد ، أو حاد . ونحن نعلم حسب القول الطبي الفرنسي المشهور أنه « عندما تكون النار في الرئة ، فالخطر يكمن في القلب » . فلا بد أن سبب موت المنصور هو اختلاط قلبي أودى بحياته كما أودى بحياة « أكثر من كان معه » . أما دخوله الحمام ، فهو يعتمد على المبدأ البقراطي في المعالجة أي المعالجة بالأضداد . فيما أن سبب اصابته كان البرد ، فيجب مداواته بالحرارة أي بالحمام . وربما كان دخول الحمام العربي المعروف بارتفاع الحرارة فيه ، وكثرة البخار ، سببا زاد في اضعاف قوى المريض المنصور فأودى بحياته . أما « القنينة » التي وضعت على النار وفيها « أشياء مخدرة » ليشم منها المريض فهي طريقة كانت مستعملة حتى إلى فترة غير بعيدة وهي ترطيب

--> ( * ) ويقول ابن الأثير ( ج 6 - ص 341 ) « فأصابه في الطريق ريح شديد وبرد ومطر ودام عليه فصبر وتجلد وكثر الثلج فمات جماعة من الذين معه » .